صدام بين ترامب وزيلينسكي وواشنطن تهدد بالانسحاب من محادثات السلام

تجدد الخلاف بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الأربعاء بخصوص جهود إنهاء الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات، إذ انتقد ترامب زيلينسكي لرفضه الاعتراف بسيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم. وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن على روسيا وأوكرانيا الموافقة على مقترح السلام الأمريكي وإلا “انسحبت الولايات المتحدة من العملية”، في تكرار لتحذير وجهه ترامب الأسبوع الماضي.

وفي حديثه للصحفيين في الهند، قال فانس إن المقترح يدعو إلى تجميد الحدود “عند مستوى قريب من الوضع الحالي” و”تسوية دبلوماسية طويلة الأمد من المأمول أن تفضي إلى سلام دائم”.

وأضاف “السبيل الوحيد لوقف القتل فعليا هو أن يلقي الجيشان أسلحتهما لتجميد هذا الأمر”.

 وقال مسؤول غربي سابق مطلع على الاقتراح الأمريكي إنه يدعو أيضا إلى الاعتراف بضم روسيا شبه جزيرة القرم.

ومنذ توليه منصبه في يناير كانون الثاني، أحدث ترامب تغييرا جذريا في نهج الولايات المتحدة وضغط على أوكرانيا للموافقة على وقف إطلاق النار، وذلك مع تخفيف العديد من الإجراءات التي اتخذتها إدارة بايدن بحق روسيا بعد غزت جارتها في 2022.

وكتب أندريه يرماك، مدير مكتب زيلينسكي، في منشور على موقع إكس الأربعاء أن الرئيس أكد للولايات المتحدة في لندن أن أوكرانيا “ستتمسك خلال المفاوضات بمبادئها الأساسية” المتعلقة ةبالسيادة ووحدة الأراضي.

وأكد زيلينسكي الثلاثاء أن أوكرانيا لن تعترف بضم روسيا لشبه جزيرة القرم قائلا “لا يوجد ما نناقشه هنا الأمر مخالف لدستورنا”.

ووصف ترامب ذلك التعليق بأنه مثير للجدل ويجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق للسلام.

وقال الرئيس الأمريكي إن شبه جزيرة القرم فُقدت منذ سنوات ة”وليست مسألة مطروحة للنقاش من الأساس”.

وكتب ترامب على موقع تروث سوشيال “لا أحد يطلب من زيلينسكي الاعتراف بأن القرم أرض روسية، ولكن إذا كان يريدها، فلماذا لم يقاتلوا من أجلها قبل 11 عاما عندما سلمت لروسيا دون إطلاق رصاصة واحدة؟”.

أقر زيلينسكي لاحقا في منشور على موقع إكس بأن المحادثات التي عقدت في لندن اليوم بين مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين وأوروبيين اتسمت بأجواء حماسية، لكنه عبر عن أمله في أن يُفضي العمل المشترك في المستقبل إلى السلام.

وتعهد مجددا بأن أوكرانيا ستلتزم بدستورها، وقال إنه واثق من أن شركاء كييف، وخاصة الولايات المتحدة، “سيتصرفون وفقا لقراراتها الحازمة”.

وأرفق بمنشوره إعلان القرم لعام 2018 الصادر عن مايك بومبيو، وزير خارجية ترامب خلال ولايته الأولى، والذي جاء فيه “ترفض الولايات المتحدة محاولة روسيا ضم شبه جزيرة القرم، وتتعهد بالحفاظ على هذه السياسة لحين استعادة وحدة أراضي أوكرانيا”.

وسيطرت روسيا على شبه جزيرة القرم في 2014 في خطوة لاقت تنديدا دوليا ولا يعترف بسيادة روسيا عليها إلا القليل من الدول.

وانتقد ترامب زيلينسكي وقال إن الولايات المتحدة تحاول وقف أعمال القتل في أوكرانيا، و”إنهم كانوا قريبين جدا من التوصل إلى اتفاق” للسلام.

ومع ذلك قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها بعد محادثات اليوم الأربعاء إن كييف ملتزمة بالعمل مع الولايات المتحدة لتحقيق السلام.

روبيو يلغي زيارته

التقى مسؤولون أمريكيون وأوكرانيون وأوروبيون في لندن في وقت سابق لإجراء محادثات سلام تهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات وألغى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو زيارته إلى هناك، مما أثار تساؤلات حيال مدى التقدم المحرز.

وأدى عدم حضور روبيو للمحادثات في لندن إلى إلغاء اجتماع أوسع نطاقا مع وزراء خارجية أوكرانيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، مما يبرز الفجوات في المواقف بين واشنطن وبين كييف وحلفائها الأوروبيين بخصوص كيفية إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.

ويأتي ذلك بعد أيام من تحذير ترامب من أن واشنطن قد تنسحب إذا لم يتسن إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق قريبا.

وزاد ترامب من الضغط يوم الأحد عندما قال إنه يأمل في أن تتوصل موسكو وكييف إلى اتفاق هذا الأسبوع لإنهاء الصراع.

وركزت محادثات اليوم الأربعاء على محاولة لتحديد ما يمكن أن تقبله كييف بعد أن قدم مبعوث ترامب الخاص ستيف ويتكوف مقترحات في اجتماع مماثل في باريس الأسبوع الماضي.

وقال ثلاثة دبلوماسيين إن تلك المقترحات تطالب على ما يبدو أوكرانيا بتنازلات أكثر مما تطلبه من روسيا.

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه لا يوجد أي شعور بالإحباط إزاء غياب روبيو المفاجئ، وأوضح أن المحادثات تتضمن “اجتماعات فنية جوهرية مع مسؤولين من أوروبا والولايات المتحدة وأوكرانيا عن كيفية إنهاء القتال”.

وأضاف “نحن ملتزمون التزاما كاملا بالتوصل إلى سلام عادل ودائم في أوكرانيا، وهذه المحادثات تشكل جزءا مهما من ذلك”.

وأفاد مسؤول مطلع على المفاوضات بإحراز تقدم.

ومنذ أن أبدى ترامب رغبته في التوسط للسلام في أوكرانيا وأجرى مكالمة مفاجئة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في فبراير شباط، سعت دول أوروبية لإيجاد طرق لدعم كييف في مواجهة موسكو مع الحفاظ على دعم الولايات المتحدة.

لكن اقتراحات ويتكوف، التي قالت مصادر عدة إنها تتضمن الاعتراف بضم روسيا لشبه جزيرة القرم في 2014 وبدء واشنطن رفع العقوبات عن روسيا واستبعاد عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي، كانت غير مقبولة لكل من كييف والدول الأوروبية الأخرى.

وأفادت مصادر بأن المقترحات الأمريكية تتضمن قبول أوكرانيا والأوروبيين بسيطرة روسيا على 20 بالمئة من أراضي أوكرانيا التي استولت عليها خلال الحرب.

وقال دبلوماسيون إن روسيا تضغط من أجل رفع عقوبات الاتحاد الأوروبي عليها قبل انتهاء المفاوضات، وهو ما تعارضه أوروبا بشدة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *